رصيف الموت في إب.. مسن يفترش الأسفلت للأسبوع الثاني وسط تجاهل تام من المعنيين
تتكشف في شوارع مدينة إب صور متزايدة للمعاناة الإنسانية التي تجسد عمق الأزمة المعيشية والإغاثية، حيث يرقد مسنٌّ يُدعى "صالح علي" على الرصيف الأوسط في أحد أكثر الشوارع حيوية بالمدينة، دون أن تحرك الجهات الرسمية أو الخدمية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي ساكناً لإنقاذه.
الأسبوع الأول يكتمل والمسنّ طريح الأرض أمام محلات النمنم، يفترش الأسفلت ويلتحف السماء، مكشوفًا لتقلبات الطقس بين شمس حارقة وزخات مطر متواصلة، في ظل تدهور حاد في حالته الصحية والجسدية.
نداءات صدى
تداول ناشطون ومواطنون على نطاق واسع صوراً ومقاطع مصورة للمسنّ المرمي في الشارع، مصحوبة بأبيات من الفلكلور الشعبي والنداءات الغاضبة التي تسائل الضمير الجمعي والمؤسسات المعنية.
ورغم التفاعل المجتمعي الواسع والرصد المتكرر للحالة، لم تسفر تلك النداءات عن أي تدخل ميداني حتى اللحظة.
وأفاد شهود عيان في الشارع والحي بأن الرجل المسن يعاني من إنهاك شديد وقدرة محدودة على الحركة، مع غياب تام للتعريف ببياناته الشخصية أو أسرته، ما يجعله في وضع صحي حرج يستدعي نقلًا فورياً إلى المستشفى.
سخط شعبي وتساؤلات حول دور هيئة الزكاة
أثارت الواقعة حالة من الغضب بين أهالي الحي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وجهوا انتقادات حادة للهيئة العامة للزكاة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي ومكتبها في المحافظة، لا سيما وأن الحالة تقع ضمن الفئات الأشد احتياجاً ومصارف الزكاة المفترضة.
وتساءل مواطنون عن جدوى الميزانيات والمشاريع المرددة إعلامياً إن لم تستطع آليات الإغاثة التقاط حالة طارئة في قلب المدينة، مشيرين إلى أن الإهمال الممتد لعدة أيام يعكس خللاً في استجابة الجهات المعنية للنداءات الإنسانية العاجلة.
مطالبات بالتدخل الفوري والإنقاذ
طالبت فعاليات مجتمعية السلطات المحلية ومكتب الصحة العامة وجمعيات الإغاثة بالتحرك السريع لنقل المسنّ إلى مركز رعاية أو مستشفى متخصص، وتوفير الفحوصات الطبية والمأوى الكفيل بحفظ كرامته وحياته.
وتضع هذه المأساة الشارع الاجتماعي في إب أمام تساؤلات مفتوحة حول مدى فاعلية مؤسسات الرعاية الاجتماعية وواجبها الأخلاقي والقانوني تجاه الحالات المتروكة في الأماكن العامة دون حماية.