ترحيل مئات العمال من أبناء الشمال في الضالع وسط تصاعد التحريض المناطقي
شهدت محافظة الضالع، الثلاثاء، عمليات ترحيل لمئات العمال والنازحين المنحدرين من المحافظات الشمالية، وسط تصاعد حملات التحريض المناطقي ضدهم، بذريعة الاشتباه بعملهم لصالح مليشيا الحوثي السلالية المدعومة إيرانياً.
وتداول ناشطون تسجيلات مصورة توثق نقل مئات الرجال من أبناء المحافظات الشمالية على متن شاحنات كبيرة إلى مدينة دمت، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، شمالي محافظة الضالع، في عمليات أثارت استياء حقوقيين حذروا من تداعيات الترحيل على أساس الهوية الجغرافية.
وجاءت عمليات الترحيل عقب حملات تحريض شنها ناشطون من أبناء المحافظات الجنوبية، طالبوا فيها بإبعاد أبناء الشمال من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بدعوى الاشتباه في تورطهم بأعمال تجسس لصالح الحوثيين.
كما برر آخرون دعوات الترحيل بضرورة عودة أبناء المحافظات الشمالية إلى مناطقهم للمشاركة في تحريرها من قبضة المليشيا الحوثية.
واستنكر حقوقيون هذه الممارسات، محذرين من أن إجبار المواطنين على الانتقال إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بذريعة دفعهم إلى مقاومة الجماعة ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ قد يتعرضون للاعتقال أو الانتقام في حال محاولتهم تنفيذ أي أعمال مقاومة داخل تلك المناطق.
وأثارت عمليات الترحيل موجة استياء، وسط مطالبات باحترام حقوق المواطنين وعدم اتخاذ انتمائهم الجغرافي مبرراً لتهجيرهم أو التضييق عليهم، مع التأكيد على أن مواجهة الحوثيين لا تبرر استهداف المدنيين أو تحميلهم مسؤولية أفعال المليشيا.
وطالبت مصادر محلية السلطة المحلية ووزارة الداخلية والحكومة الشرعية بتحمل مسؤولياتها إزاء تصاعد حملات التحريض المناطقي خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تستهدف مواطنين من أبناء المحافظات الشمالية في الضالع ولحج ومناطق أخرى، مشيرة إلى أن عمليات الترحيل الموثقة حتى الآن طالت مئات الأشخاص الموجودين في مدينة الضالع.
وفي سياق متصل، تداول ناشطون منشورات تتحدث عن منح بعض الأسر الشمالية المقيمة في منازلها بالضالع مهلة مدتها 15 يوماً للمغادرة، إلى جانب دعوات لترحيل جميع أبناء المحافظات الشمالية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الإجراءات لتشمل مزيداً من الأسر والمدنيين.
وفي المقابل، سعت مليشيا الحوثي في مدينة دمت إلى استغلال حملة الترحيل، عبر استقبال المرحلين وتجهيز مركبات نقل خاصة لنقلهم إلى محافظاتهم، مما أثار مخاوف من استغلال أوضاعهم المعيشية والإنسانية لاستقطاب بعضهم وتجنيدهم في صفوفها، خصوصاً في ظل ما تواجهه الجماعة من شح في المقاتلين على جبهات القتال.
واعتبرت مصادر محلية أن عمليات الترحيل تصب، بصورة غير مباشرة، في مصلحة مليشيا الحوثي، بما يشكل تخادماً غير مباشر معها، إذ تمنحها فرصة للاستفادة من المرحلين وتوظيف قضيتهم سياسياً وإعلامياً.
وأشارت إلى أن ملامح هذا الاستغلال بدأت تظهر في وسائل إعلام تابعة للمليشيا، من خلال توظيف عمليات الترحيل للتحريض ضد الحكومة، واتهامها بالفشل في حماية المواطنين الموجودين في مناطق سيطرتها.