مع اعتمادها الرئيس على الزحف البشري.. هل تقترب مليشيا الحوثي من لحظة الانكسار في جبهات تعز؟
تشهد جبهات محافظة تعز جولة جديدة من المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، وسط تحولات ميدانية متسارعة تكشف عن حجم الاستنزاف الهائل الذي تتعرض له المليشيا في مخزونها البشري.
فبالرغم من تخندق المليشيا واستبسالها في أكثر من جبهة محاولةً التقدم بشتى الطرق، ورغم ما تفرضه من حصار جائر وخانق على مدينة تعز، إلا أن مصادر ميدانية متطابقة تؤكد أن رهان الحوثيين على استراتيجية الزحف البشري الكثيف بات يرتد عكسياً، مخلفاً خسائر غير مسبوقة في صفوفهم، مما يطرح تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت المليشيا قد اقتربت بالفعل من حافة التراجع والانهيار العسكري الوشيك نتيجة نفاد طاقتها البشرية المؤهلة.
جبهات تلتهم المغرر بهم
وتشير المعلومات القادمة من خطوط التماس إلى سقوط مئات الأسرى من المقاتلين الذين زجت بهم المليشيا في محارق الموت بتعز. الصادم في الأمر –بحسب المصادر الميدانية– هو أن معظم هؤلاء الأسرى ليسوا من المقاتلين العقائديين أو المدربين، بل هم من فئات مدنية جرى اقتيادها بالإكراه، وفي مقدمتهم أطفال وموظفون حكوميون تم ابتزازهم بلقمة عيشهم وتخييرهم بين الذهاب للجبهات أو قطع مصادر دخلهم. تعكس هذه الحصيلة الكبيرة من الأسرى انعدام العقيدة القتالية والخبرة التكتيكية لدى هؤلاء المجندين قسراً، والذين يجدون أنفسهم في خطوط النار الأمامية دون أدنى مقومات الحماية.
التكتيك الانتحاري.. تقدم بشري على حساب الأرواح
تعتمد مليشيا الحوثي بشكل رئيسي في هجماتها على موجات متتالية من الهجوم البشري الكثيف، وهو تكتيك عسكري يوصف بـالانتحاري.
ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يؤكد استخفاف المليشيا التام بأرواح وحياة من تغرر بهم أو تجبرهم على القتال؛ إذ يتم استخدام هذه الأعداد كدروع بشرية بهدف إحداث خرق في تحصينات القوات الحكومية، دون أي اعتبارات للخسائر الفادحة التي تنجم عن هذا الاندفاع العشوائي.
استنزاف حاد.. هل دقت ساعة الانهيار الميداني
يتفق خبراء عسكريون على أن استمرار هذا النزيف البشري الحاد يمهد الطريق أمام تحول استراتيجي في مسار معركة تعز.
ويرى المحللون أن التآكل السريع في أعداد مقاتلي المليشيا، وعجزها عن تعويض النقص بعناصر مدربة، سيؤدي قريباً إلى انكسار وتراجع كبير في مختلف الجبهات. فالمليشيا لم تعد تمتلك الترف العددي للاستمرار في جبهة مستنزفة وقاسية كجبهة تعز، مما يجعل خطوطها الدفاعية والهجومية مهددة بالانهيار المفاجئ أمام ضربات القوات الحكومية.
توجس في صفوف القيادة.. رعب حوثي من فقدان السيطرة
هذا الواقع الميداني المأزوم لم يعد خافياً على قادة المليشيا أنفسهم؛ إذ تؤكد التقارير الواردة من مناطق سيطرتهم حالة من التوجس والقلق الشديدين التي تسود أروقة القرار الحوثي. وتخشى المليشيا من أن يؤدي النقص الحاد في المقاتلين إلى خسارة مواقع استراتيجية في تعز، وهي المحافظة التي تمثل لها رمزية سياسية وعسكرية بالغة التعقيد، مما يجعل من أي انكسار مرتقب فيها بداية لسقوط قطع الدومينو في جبهات أخرى.
متطلبات الحسم.. كيف يكتمل الانكسار الحوثي في تعز
وفي المقابل، يرى عسكريون وخبراء استراتيجيون أن هذا التراجع والانكسار الحوثي الوشيك في الجبهات، وتحت وطأة الاستنزاف البشري الكبير، لن يصل إلى مرحلة الحسم الفعلي والكامل إلا بتوافر شروط عسكرية مرافقة.
ويؤكد الخبراء أن الموقف يتطلب بشكل عاجل تعزيز الدعم القتالي واللوجستي الشامل للقوات الحكومية لتمكينها من التحول من الدفاع إلى الهجوم، بالتوازي مع تكثيف الضربات الجوية المركزة على ثكنات المليشيا، ومراكز تجمعاتها، وخطوط تعزيزاتها القادمة من المحافظات المجاورة؛ لقطع دابر أي محاولات حوثية لترميم صفوفها المتهاوية.