إضراب تجار الإسمنت يوسع الغضب ضد جرع مليشيا الحوثي السعرية
اتسعت حالة الغضب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مع دخول تجار الإسمنت في إضراب احتجاجاً على جرعة سعرية فرضتها المليشيا على القطاع، بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الكهرباء العامة والتجارية، وارتفاعات متتالية طالت أسعار الوقود والخدمات الأساسية.
وكشفت مصادر تجارية عاملة في قطاع النقل أن تجار الإسمنت في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بدأوا إضراباً رفضاً للزيادة السعرية الأخيرة، مؤكدين رفضهم دفع الجرعة التي فرضتها المليشيا قبل نحو شهر، والتي تصل إلى 20%، وسط حديث عن اعتزامها فرض زيادة أخرى في أكتوبر المقبل.
وقالت المصادر إن الزيادة فُرضت دون قانون أو قرار صادر عن مجلس النواب التابع لمليشيا الحوثي في صنعاء، معتبرة أن الإجراءات المتخذة بحق القطاع تمثل عبئاً إضافياً على التجار والمستهلكين، وتهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وأضافت أن العاملين في قطاع النقل يواجهون أيضاً تداعيات مباشرة للقرار، في ظل استمرار مليشيا الحوثي في احتجاز شاحنات نقل الإسمنت منذ أكثر من 26 يوماً، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة النقل وتفاقم الخسائر لدى التجار وأصحاب الشاحنات.
وأكدت المصادر أن التجار متمسكون برفض الجرعة الحالية، ولن يقبلوا بأي زيادة جديدة مقررة خلال أكتوبر، مشددين على أن الإضراب سيستمر حتى تتراجع مليشيا الحوثي عن الزيادة التي وصفوها بأنها "ظالمة وغير قانونية"، وحذروا من تداعياتها على الاقتصاد وقطاع البناء والمقاولات.
وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تراجع حاد في قطاع البناء والمقاولات، فضلاً عن إلحاق أضرار بالصناعة الوطنية للإسمنت، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والبيع.
كما حذرت من مخاطر التوسع في استيراد الإسمنت من الخارج وإعادة تعبئته في المصانع اليمنية، بما فيها مصنع إسمنت عمران، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات قد تضعف الصناعة المحلية وتنعكس على العمالة وسلاسل الإنتاج والنقل، فضلاً عن احتمال تسببها في اضطرابات اقتصادية واجتماعية واسعة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع جديد في أسعار الكهرباء العامة والتجارية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، حيث قالت مصادر تجارية وسكان إن الزيادة تراوحت بين **35 و50 ريالاً للكيلووات الواحد**، بعد أيام من موجة زيادات جديدة في أسعار الوقود.
وكانت مليشيا الحوثي قد فرضت في 14 سبتمبر الجاري زيادة بنسبة 10% على أسعار البترول، أعقبتها زيادة بنسبة 20% على الديزل، فيما تعتمد بعض محطات الكهرباء التجارية على الديزل لتوليد الطاقة، بينما تدير المليشيا قطاع الكهرباء العام والخاص باعتباره نشاطاً تجارياً يخضع للجبايات والرسوم التي تفرضها.
وسارع مواطنون إلى تداول أسعار الكهرباء الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن غضبهم من الزيادات المتلاحقة، ومستذكرين شعارات مليشيا الحوثي التي روجت لها عند سيطرتها على صنعاء، وفي مقدمتها إسقاط ما كانت تسميه حينها بـ"الجرع السعرية".
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات لمليشيا الحوثي بسبب تعدد الرسوم والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار، وسط تذمر متزايد حتى في أوساط محسوبة على المليشيا، وتحول الزيادات المتكررة في أسعار الوقود والكهرباء والسلع والخدمات إلى مادة رئيسية للنقد على منصات التواصل الاجتماعي.